السيد عبد الكريم حمودي

BP 114 Alger RP Algeria

agencepleinsud@yahoo.fr Tel. 061 52 68 15
Fax. 021 21 36 65

 
                       نداء للمصالحة الوطنية و السلم



الجزائر 24 أوت 2005

 

السيد حمودي عبدا لكريم من ولاية باتنة
و المقيم حاليا بـ:تمنراست و الجزائر

ماذا نقول لهؤلاء الذين فقدوا الثقة في من حولهم؟ انه ابتلاء ابتليت به بلادنا على مدى العقود و إلى أبعد الحدود فجلبت النكبة تلو النكبة للشعب الجزائري، و حاول الأعداء أن يصطادوا في الماء العكر و أن يعزلوا الجزائر بشكل كامل من المحافل الدولية و يسلبونها كرامتها.
لنكن منصفون للحكم إلى الماضي الجريح، و لنفكر في أمل حاضرنا، و لنستعد لمستقبل أبناءنا. و لنقارن بين ما هو أعظم و أشد وقعا في حياتنا إنها الحاجة الملحة للأمن و للأمان.
لقد مرت الجزائر بمسلسل العنف المعقد و كان الحل غامض أو شبه مستحيل أمام تناقض الوضع و تأزم الصراع في بابه المسدود و لكن بفضل الله انفكت العقدة و فتح باب الفرج بمجيء الرجل الشجاع فأعطى الدليل على نيته الحسنة و صدق المقصد و إخلاص الحب لوطنه خلال السنوات الخمس الماضية للخروج نهائيا من هذه المعضلة . مجيء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أعطى للمصالحة الوطنية ديناميكية جديدة وتفعيلا ميدانيا بالدليل والبرهان على النية الحسنة من أجل التغيير. وليكن كل واحد منا منصف أمام التاريخ : انه بوتفليقة و هذه هي الحقيقة.
صحيح أن المصالحة من أجل إنهاء الأزمة وتداعياتها ، ليست الحل النهائي والشامل للأزمة وكل أبعادها، وإنما تمثل بداية سليمة في منطق التدرج لحلها بخلفياتها المتعددة وكخطوة في إطار إغلاق ملف الأزمة ليتحرر المجتمع من القيود و يخرج من ذلك النفق المظلم نحو البناء ومواجهة الفساد.
إنها فرصة للتسامح و المحبة حتى لنغير ما بأنفسنا .
المصالحة من أجل جمع الفرقاء والحلفاء على منطق القواسم المشتركة، ومن أبرزها الحفاظ على الدولة كمؤسسة ينتمي لها الجميع دون استثناء، تمييز بين ابنا الوطن الواحد وهي حالة طبيعية وليست استثنائية في مسارات الشعوب التي أدركت سر النجاح .
المصالحة هي مرادفة للسلم والأمان، وليست وثيقة ومجموعة نصوص وإجراءات، وخطب بلا روح، بل هي قبل ذلك قناعة تعلوهما. فالنصوص والمواثيق تبقى جسدا بلا روح إذا اعترض سبيلها المتردد، والمجامل، والمتحامل.
المصالحة نريدها أن تبدد الشعور الشديد بالظلم عند المعارضة تجاه السلطة ،وتبدد الشعور الدفين بالتمرد والإخلال بالنظام عند السلطة تجاه المعارضة، لأن كل ذلك يشحن الطرفين بثقافة الكراهية والتشكيك المستمر والعمل على تبديد الشعور الفاتر عند عموم المجتمع باللامبالاة في التعاطي مع قضايا أمتنا و مصيرها ، وذلك يولد ثقافة المصادمة والمواجهة المفتوحة بكل الوسائل، والاستبداد والانفراد بالرأي والسلطة.
المصالحة هي بداية لتعميق الحوار وإرسائه كقيمة أخلاقية إنسانية وثقافة في المجتمع، وفتح منابر للأخوة ولم الشمل ومد الجسور في كل الاتجاهات.
المصالحة هي دعوة إلى الخير، ودعوة إلى إحياء الناس مقابل الدعوة إلى قتل الناس في زحمة أصوات العنف والعنف المضاد، وشعارات الاقتتال والدمار.
المصالحة هي الرغبة أن يعبر الشعب الجزائري عن رأيه دون وسيط حول ما يحدث للبلاد ويتعرض له كضحية أساسية.
المصالحة تعبيراً قوياً فاصلاً كأنه استفتاء شعبي لصالح الحوار وبناء الوطن القوي.
المصالحة الوطنية كفيلة بإنهاء الأحزان أمام تعقد واتساع عمق الأزمة الجزائرية.
العفو الشامل لا يمكن تحقيقه فهو غير وارد مكانش عفو شامل
لأول مرة الجزائر ترفع رأسها في الداخل و الخارج. لأول مرة صوت الجزائر أصبح مسموع في الداخل و الخارج. نحن منكم و أنتم منا نحن في حاجة ملحة للم الشمل . بصراحة نحن مع المصالحة الوطنية. نحن لا نريد العفو الشامل بل في أمس الحاجة للصلح. و الجزائر تبقى دوما فوق رؤوسنا.و أعز ما الدنيا هي المصالحة.

أنتقل من قلعة نضال إلى قلعة جهاد .
الرجل هو رجل الصلح، والبطل الحقيقي هو الذي يختار السلم، و المنتصر هو من يسعى للمصلحة

في الداخل و الخارج.

                        نعم للمصالحة، نعم للجزائر، نعم للسلم و لبناء


شكرا لكم سيدي الرئيس على زيارتكم لـ للمناطق الأوراس الأشم وخاصة: خنشلة و تبسة

و عين البيضاء و أم البواقي. . ..
و إننا نؤكد لكم سيدي الرئيس مجددا بأننا معك و في صفك يوم : 29 سبتمبر
و كذلك سكان الجنوب كلهم معك و خاصة عاصمة السياحة في أقصى الجنوب بتمنراست عاصمة السياحة لأن لا سياحة بدون مصالحة و السياحة هي جواز سفر للسلام
حقا لم نجد مثلك رجل صلح و رجل سلام و نجدد عهدنا إليك بأننا معك في السراء و الضراء و لن نعود للوراء أبدا و لن نترك الأعداء يستشفون فينا بل موتوا بغيكم يا أعداء المحبة و الوئام فنحن مع الصلح و السلام. المصالحة الوطنية تمكن من إزالة الأسباب المنشئة للأزمة نهائيا.
المصالحة الوطنية تمكن من المعالجة والتكفل الحقيقي بحل الأزمة.
إنها لمصالحة العادلة التي لا تفرق بين دماء الجزائريين فالدم الذي سفك في أي شبر من أرض الوطن ليس أزكى ولا أغلى من الدم الذي سفك في أي شبر أخر من الجزائر.
إنه مشروع الصلح الوطني من أجل الرحمة والعفو والمصالحة.
أنه مخطط استراتيجي لربح رهان المستقبل دون ضياع للوقت و الأموال .أنه مفتاح للنجاح في الدنيا و الآخرة . إنها مصالحة بدون ظلم أو إذلال وبدون تمييز أو احتقار، تعيد الحقوق إلى أصحابها لتجعل منهم مواطنين كاملي المواطنة. وملف المفقودين الذي يعتبر الأكثر تعقيدا لا حل له إلا من خلال مصالحة عادلة تعتمد سياسة الحقيقة والحقوق.إن المصالحة العادلة هي التي من شأنها أن توقف سفك دماء الأبرياء، وتعالج ما بالنفس من شعور بالظلم وميل للانتقام والحقد والثّـأر… من جعلنا هكذا في أزمة تلو الأزمة غير عدم المصالحة ؟ لأنه قبل أن نصل إلى العنف المسلح هناك العنف الفكري الذي يتحول إلى عنف لفظي ثم إلى عنف مادي يستخدم الإلغاء والتصفية والتعدي وفي مثل هذه الحالة عندما يتوفر السلاح لصاحب العنف يصبح عنفا مسلحا دمويا.
هكذا عصف الإرهاب بالجزائر وكاد يذهب ريحها. ويزعزع أركان دولتها وعم شعبها الشنآن والبغضاء. فاقتتل أبناء الأسرة الواحدة و وجد أخوة تجمعهم الإقامة في قرى واحدة ويعيشون في مدن واحدة أنفسهم أطرافا في صراع بين الأشقاء. وما كتب البقاء للوطن إلا بفضل شجاعة الجزائريين قاطبة وبفضل تجندهم بدعم من الوطنيين كافة.
لتخلص نهائيا من الكابوس الذي تعرضت إليه بلادنا طيلة ما يقارب خمس عشرة سنة اتسمت بتفشي داء العنف والهمجية وهذا ليس من شيمنا ولا من طبيعتنا وثقافتنا.

إن الجزائر دفعت عشرات الآلاف من الضحايا والخسائر وتعطيلا للتنمية كلفها الكثير من الأموال. و بقيت الجزائر واقفة و وفية أكثر من أي وقت مضى لروح الشهداء الذين دفعوا ضريبة الدم من أجل استقلالها.
و لم يدخر عبد العزيز بوتفليقة منذ انتخابه أي جهد أو يفوت أية فرصة للمبادرة بما يفي بإطفاء نار الفتنة الكاسحة كشرط أول لإعادة الإعمارالوطني ولاستعادة مصداقية الجزائر على الساحة الدولية. المصالحة تريد منكم الدعم والتزكية لنجني سويا ثمرته الغالية من خلال إنقاذ الجزائر التي تضم في حضنها كل شعبها.
إذن المعالجة الحقيقية للأزمة الجزائرية هي تلك التي تقرأ ما حدث بموضوعية وتستخلص الدروس و العبر لتطبيق الفعلي وكل واحد حسب قدرته و ووفق موقعه حتى نكون من الذين يفعلون ما يقولون، و من الذين صدقوا، و من الأمة التي أخرجت للناس من أجل الخير.
إلى كل الجزائريون والجزائريات، يحدوهم تطلع مشروع إلى إعادة بناء وطنهم وإلى التمتع هم كذلك بالرفاهية والرخاء كغيرهم وإلى ضمان مستقبل أجيالهم الصاعدة برحابة الصدر والصفح الجميل وتتكفل بهم وتؤمن مستقبلهم و تبعد عن قلوبهم بذور الضغينة والحقد السامة .
المصالحة تقول لنا و بلا استثناء : كلنا أسر جزائرية نتقاسم نفس الوطن ونفس العقيدة.
والإرادة هذه لا تعني نسيان آلامنا ولا التنكر لتضحياتنا بل هي تمثل في أنبل تجلياتها تطلعنا إلى السلم و وحدتنا الوطنية الضامنة لقوتنا تلك الوحدة التي سيبقى دونها مستقبلنا الوطني مرتهنا ومعرضا لمخاطر أكيدة و كيد الكائدين و حسد المتربصين و مؤامرة المفسدين. كلنا اليوم معنيون بمصير وطننا الغالي.
المصالحة هي تحديا معنويا ساميا يستوقف إيماننا ووطنيتنا فلنستعد إذن ولنعد العدة لها.
كلنا اليوم معنيون بمصير وطننا الغالي.
لبد أن يكون اختيارنا نابعا من التصور الواضح الصحيح لما يريده الشعب صاحب السيادة لمستقبل الجزائر. أنه لا يمكن دون الاستتباب التام للسلم بالمصالحة الوطنية لا يمكن لأي مسعى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ولأي مجهود يراد به تقدم بلادنا إلى الأمام لجني ثمار ما زرعناه . الفرصة للإعراب عن عرفاننا لكل أولئك الذين بذلوا أرواحهم لعتق مواطنينا من التقتيل ولإنقاذ البلاد. لنختار بحزم وإصرار المصالحة من أجل ضمان أمن الأرواح والممتلكات وحفظ عرض أهالينا.
وبكل سيادة وبكل ما أوتينا من قوة عن رفضنا لكل محاولة للمساس بمؤسسات بلادنا أو لزعزعة أركان دولتنا أو وصم شرف أعوانها أو تشويه صورة الجزائر على الصعيد الدولي . ومع بقائنا يدا واحدة نعبر عن رغبتنا الصادقة المخلصة في حقن الدماء وعودة السلم .
إنه يحق للشعب الجزائري الذي دفع الثمن غاليا لاستعادة حريته والذي قدم في مكافحة الإرهاب وحده ضريبة الدم الباهظة قبل أن تدرك دول العالم ما يهددها من خطر.
يحق اليوم و بدون مزايدة للشعب الجزائري بكل مشروعية أن يعيش بعد كل هذا في سلام.
إن المصالحة الوطنية هي المخرج الأمثل إن لم أقل الوحيد الذي يتيحه الفرصة الذهبية للنصر على الأعداء و يعيد الطمأنينة إلى القلوب والرشد إلى العقول وإنارة الطريق المؤدي غدا إلى الحلول النهائية والصحيحة.
لقد حان الأوان لكل واحد منا لكي يوسع نظرته ويعي أنه إذا كانت جروح البعض منا لم تندمل بعد فإن الفاتورة الوطنية مرهقة غاية الإرهاق ذلك أن ما عانيناه من إجرام على الصعيد الوطني مثله مثل تحول سفك الدماء إلى أمر مبتذل في أوساط شبابنا لا يبشر بمجتمع سعيد و متماسك .
كل هذا العنف كل هذا الدمار كل هذه الهمجية كان من جراء محنة الإرهاب التي أبتلينا بها. كلنا مطالبون بالعمل من أجل تغيير ما بأنفسنا من أجل نشر السلم في كل ربوع الوطن ومن أجل زرع المصالحة في كل الجزائر.

انه نداء من العقل إلى العقل الراجح الواعي العارف المستنير المسؤول المتدبر في حكمة وحنكة مسالك النجاح والسعادة والهناء . من أجل أن تعود إلى الجزائر قوة وحدتها الوطنية التي مكنتها من مواجهة أعدائها على مر القرون .
من أجل جزائر واثقة في نفسها وقدراتها متطلعة إلى المستقبل المشرق الذي سيتحقق بفضل التصالح والتلاحم جهود وتضحيات إخلاصكم والتفافكم حول قيادتكم ودولتكم .
إنني بكل محبة أناديكم بني وطني الأعزاء إلى الاضطلاع بواجبكم المقدس نحو كل هؤلاء الذين تألموا
يا أعز من أناديه في الداخل و في الخارج من رجال و نساء وطننا العزيز إن إقبالكم على مكاتب الاقتراع يوم 29 سبتمبر المقبل للإدلاء بكل حرية وسيادة بحكمكم في مشروع المصالحة الوطنية كحل عادل و دائم وشامل هو اختياركم الحاسم بالنسبة لمستقبل الجزائر ولمستقبل أبنائنا فيها . انه العهد الذي نقدمه و الميثاق الذي نمضيه للوطن. واليوم نقول بصدق:

وطني أحبك

هذه الرسالة منشورة عبر الانترنيت في عدة مواقع لكي يتمكن كل جزائري

 في الخارج او في الداخل من الاستطلاع عليها، كما هي منشورة في اليوميات الوطنية